الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي

7

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر

كلّ منهما دائما ومستمرا ما دامت الحياة الدنيا ، كان المرء بحاجة إلى علم يتعهّد إحقاق الحق وردّ الباطل ؛ ليبقى الدرب واضحا ومعبّدا والسائر فيه سائر على بصيرة من أمره ، فكان علم الكلام . وأخيرا ، يبقى مصير الإنسان في غاية الخطورة والأهميّة في نظره ، والنجاة في الآخرة بوصلة يتحرّك من خلالها لدفع ضرره ، وأيّ ضرر أكبر من سعير النار ، بل أيّ ألم أقسى من حرمان رضا الغفّار ، والبعد عن أنبياء اللّه الأطهار وأوصيائهم الأبرار ، ودفع ذلك الضرر ونيل جزيل الثواب والأجر متوقّف على الاعتقاد السليم بيقين وتصميم ، وهو ما يتكفّله علم الكلام . ومنه يعرف سرّ التأكيد على المسائل الاعتقادية في شرائع أنبياء اللّه ورسله حتى بلغ ذروته في شريعتنا المحمدية الخاتمة « الإسلام » ، وبما ينسجم مع المخطط الإلهي في كونها الشرعة الخاتمة التي تساير الإنسان إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، فقد أولى أئمة أهل البيت عليهم السّلام - ومن قبلهم جدّهم المصطفى صلّى اللّه عليه واله - الاعتقاد ومسائله أهمية قصوى وأعطوه العناية الكبرى ، من خلال بيان أسس العقيدة بل جزئياتها رغم حالة الاضطهاد والظلم الذي تعرّضوا له ، وإبعادهم عن الموقع الذي أرادهم اللّه تعالى أن يكونوا فيه . ولم يكتفوا برسم المنهج النظري للخارطة الاعتقادية التي ينبغي لقاء اللّه تعالى بها ، بل تعدّوا إلى جانبها العملي عبر تربية جيل من حوارييّهم وأتباعهم ممّن لديه الكفاءة في هذا المجال في التصدّي وبيان الحق الاعتقادي من خلال الاحتجاج والمناظرة مع أصحاب النظريات المزيّفة والدعوات الباطلة كهشام بن الحكم ومؤمن الطاق وغيرهما ، فقد كان هشام لسانا لمدرسة الإمام الصادق عليه السّلام الكلامية حتى أنّه عليه السّلام قال في حقّه : « مثلك فليكلّم الناس » « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 173 / 4 .